الكثير عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا وردت به
على المأمون سألني عن حاله في طريقه ، فأخبرته بما شاهدت منه في ليله ونهاره ،
وظعنه وإقامته ، فقال : بلى يا ابن أبي الضحّاك ، هذا خير أهل الأرض ، وأعلمهم ،
وأعبدهم ( 1 ) .
8 - وقال الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) : كان المأمون يجلب على الرضا ( عليه السلام ) من
متكلّمي الفرق وأهل الأهواء المضلّة كلّ من سمع به ، حرصاً على انقطاع الرضا ( عليه السلام )
عن الحجّة مع واحد منهم ، وذلك حسداً منه له ولمنزلته من العلم ، فكان لا يكلّمه
أحدٌ إلاّ أقرّ له بالفضل ، وألزم الحجّة له عليه ( 2 ) .
9 - وجاء في ( عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ) بعد حوار جرى للإمام الرضا ( عليه السلام )
مع المأمون ، قال علي بن الجهم : فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمّد بن جعفر ،
وكان قد حضر الحوار ، فقال له : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال : عالم ، ولم نره يختلف
إلى أحد من أهل العلم !
فقال له المأمون : إنّ ابن أخيك هذا من أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذين قال فيهم :
" ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب أُرومتي ، أحلم الناس صغاراً ، وأعلمهم كباراً ،
لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، ولا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في
باب ضلال " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العوالم 22 : 172 ، بحار الأنوار 49 : 95 .
( 2 ) بحار الأنوار 10 : 341 ، عن التوحيد وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 195 ، بحار الأنوار 49 : 179 / 15 ، العوالم 22 : 292 .