12 - وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) يؤدّب شيعته ويحثّهم على الالتزام بالفرائض ،
وعدم التهاون في حقوق الآخرين ، ففي الاحتجاج والتفسير المنسوب إلى الإمام
العسكري ( عليه السلام ) ، قال ( عليه السلام ) : ولمّا جعل إلى علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد ،
دخل عليه آذنه ، فقال : إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك ، يقولون : نحن من شيعة
عليّ ( عليه السلام ) . فقال ( عليه السلام ) : أنا مشغول فاصرفهم ، فصرفهم .
فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا وقالوا كذلك ، فقال مثلها ، فصرفهم إلى أن
جاءوه هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثمّ أيسوا من الوصول ، وقالوا للحاجب :
قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك
لنا ، ونحن ننصرف هذه الكرّة ، ونهرب من بلدنا خجلا وأنفةً ممّا لحقنا ، وعجزاً عن
احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا .
فقال عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : إئذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه ، فقالوا :
يا بن رسول الله ، ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟ أيّ
باقية تبقى منّا بعد هذا ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : اقرأوا ( وَما أصابَكُمْ مِنْ مُصيبَة فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيَكُمْ وَيَعْفوا
عَنْ كَثير ) ( 1 ) ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ومن بعده من آبائي الطاهرين ( عليهم السلام ) عتبوا عليكم ، فاقتديت بهم .
قالوا : لماذا يا بن رسول الله ؟
قال لهم : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ويحكم
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .