وفي هذا الحديث دلالة أُخرى على أنّهم ( عليهم السلام ) يرون أنّ جميع الناس سواسية
في الحقوق العامّة ، ما عدا حقّ الولاية على الخلق التي فرضها الله لهم ، فإنّه ليس
لغيرهم أن يدّعيها لنفسه ، وما عدا حقّ الطاعة لله تعالى ، ما عدا هذا فالكلّ عبيد
الله ، يجمعهم أبٌ واحد وأُمّ واحدة ، وربّ واحد .
10 - وقال إبراهيم بن العباس الصولي كما جاء في ( عيون الأخبار ) : سمعت
علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : حلفت بالعتق ، ولا أحلف بالعتق إلاّ أعتقت
رقبةً ، وأعتقت بعدها جميع ما أملك ، إن كان يرى ( 1 ) أنّه خيرٌ من هذا - وأومأ إلى
عبد أسود من غلمانه - بقرابتي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يكون لي عمل صالح ،
فأكون أفضل منه ( 2 ) .
وبهذا المعنى يحدّد لنا الإمام ( عليه السلام ) الخُلُق الإسلامي الأصيل في الحفاظ على
كرامة الإنسان ، وإلغاء الامتيازات الطبقيّة ، فيما عدا العمل الصالح ، فهو ( عليه السلام ) لا يرى
أنّ قرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تعطيه امتيازاً على العبد الأسود ، ما لم يقترن بتلك
القرابة عملٌ صالح يكون به الفضل والامتياز .
11 - وعن البزنطي ، قال : بعث إليَّ الرضا ( عليه السلام ) بحمار له ، فجئت إلى صريا ( 3 )
هامش
( 1 ) اي إن كنت أرى ، وهكذا قاله ( عليه السلام ) فغيّره الراوي فرواه على الغيبة ، لئلاّ يتوهّم تعلّق حكم
الحلف بنفسه ، بحار الأنوار 49 : 96 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 237 / 11 ، بحار الأنوار 49 : 95 / 9 ، حلية الأبرار 2 : 367 .
( 3 ) صريا : قرية على ثلاثة أميال من المدينة ، أسّسها موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، المناقب 4 : 382 .