يقول : قال رجلٌ للرضا ( عليه السلام ) : والله ما على وجه الأرض أشرف منك أباً ،
فقال ( عليه السلام ) : التقوى شرّفتهم ، وطاعة الله أحظتهم .
وقال له آخر : أنت والله خير الناس . فقال له : لا تحلف يا هذا ، خيرٌ منّي من
كان أتقى لله تعالى وأطوع له ، والله ما نسخت هذه الآية : ( وَجَعَلْناكُمْ شُعوباً وَقَبائِلَ
لِتَعارَفوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ ) ( 1 ) .
وهكذا يحدّد لنا الإمام الرضا ( عليه السلام ) نظرية الإسلام في إزالة الفوارق الطبقيّة ،
ورعاية كرامة الإنسان ، وأنّ الفارق الذي يجب ملاحظته هو إطاعة الله وتقواه .
9 - وقال له أبو الصلت : يا ابن رسول الله ، ما شيء يحكيه الناس عنكم .
قال : وما هو ؟ قلت : يقولون إنّكم تدّعون أنّ الناس لكم عبيد .
فقال ( عليه السلام ) : اللهمّ فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت
تشهد بأنّي لم أقل ذلك قطّ ، ولا سمعت أحداً من آبائي قاله ، وأنت العالم بما لنا من
المظالم عند هذه الأُمّة ، وأنّ هذه منها .
ثمّ أقبل عليّ وقال : يا عبد السلام ، إذا كان الناس كلّهم عبيدنا على ما حكوه
عنّا ، فممّن نبيعهم ؟ قلت : يا بن رسول الله ، صدقت .
ثمّ قال : يا عبد السلام ، أمنكرٌ أنت لما أوجب الله عزّ وجلّ لنا من الولاية
كما ينكره غيرك ؟ قلت : معاذ الله ، بل أنا مقرّ بولايتكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 236 / 10 ، بحار الأنوار 46 : 177 / 33 ، و 49 : 95 / 8 ،
حلية الأبرار 2 : 367 ، والآية من سورة الحجرات : 13 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 183 و 184 ، بحار الأنوار 49 : 170 / 7 .