فقال : إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة ، أن يعمل معهم أحد حتّى
يقاطعوه أُجرته ، وأعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة ثمّ زدته لذلك
الشيء ثلاثة أضعاف على أُجرته إلاّ ظنّ أنّك نقصته أُجرته ، وإذا قاطعته ثمّ
أعطيته أُجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّةً عرف ذلك لك ، ورأى أنّك قد
زدته ( 1 ) .
وفي هذا الحديث يشير الإمام ( عليه السلام ) إلى نقطة مهمّة تتعلّق بقانون العمل ، طالما
أدّت إلى مزيد من المشاكسات والمنازعات بين العامل وربّ العمل في حال عدم
التعاقد على أجر معلوم يضمن حقّ الطرفين دون نزاع أو خلاف .
7 - وروي عن ياسر الخادم ، قال : أكل الغلمان يوماً فاكهة ، فلم يستقصوا
أكلها ، ورموا بها ، فقال لهم أبو الحسن ( عليه السلام ) : سبحان الله ، إن كنتم استغنيتم فإنّ أُناساً
لم يستغنوا ، أطعموه من يحتاج إليه ( 2 ) .
وبهذا يمارس الإمام ( عليه السلام ) أُسلوباً تربويّاً في مراقبة سلوك غلمانه ، وتوجيههم
بما ينسجم ومبادئ الرسالة الإسلاميّة السمحاء ، وفي التفكير بسدّ حاجات
الآخرين ممّن هم في حاجة ماسّة إلى ما يشعر الآخرون بزيادته ويحاولون إتلافه
بطريقة أو بأُخرى بطراً واكتفاءً .
8 - وعن أبي عبد الله محمّد بن موسى بن نصر الرازي ، قال : سمعت أبي
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 288 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 106 / 34 ، العوالم 22 : 211 / 6 .
( 2 ) الكافي 6 : 297 / 8 ، بحار الأنوار 49 : 102 / 21 ، المحاسن 2 : 441 / 304 .