تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولا تقتصر الثقافة السلوكيّة في المجال التربوي والتوجيهي مجرّدة على التوعية الكلامية والممارسات السلوكيّة ، بل تتعدّى ذلك إلى فرض الرقابة العملية الدقيقة وملاحظة أخطاء السلوك في المسيرة الحياتية للآخرين ، وفي هذا المجال كثير من الأمثلة سنتعرّض لذكر بعضها في هذا الفصل . وقد اعترف للإمام الرضا ( عليه السلام ) بالأفضليّة والأعلميّة ومكارم الأخلاق والعبادة الأعداء والمخالفون فضلا عن الأصحاب والأتباع والمؤالفين . فعن أبي الصلت وياسر الخادم وغيرهما : أنّ المأمون قال للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي . فقال الرضا ( عليه السلام ) : بالعبوديّة لله أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله . . . الحديث ( 1 ) . وفي رسالة المأمون إلى العباسيين المعترضين على توليته للعهد ، عن الحاكم النيسابوري ، قال : وأمّا ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن ، فما بايع له إلاّ مستبصراً في أمره ، عالماً بأنّه لم يبقَ على ظهرها أبين فضلا ، ولا أظهر عفّة ، ولا أورع ورعاً ، ولا أزهد زهداً في الدنيا ، ولا أطلق نفساً ، ولا أرضى في الخاصّة والعامّة ، ولا أشدّ في ذات الله منه . . . ( 2 ) . وفيما يلي نقدّم نبذة يسيرة من سائر فضائله الجمّة ومناقبه الكثيرة وسيرته
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 362 . ( 2 ) العوالم 22 : 333 ، البحار 49 : 211 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 70 | حسين الشاكري