الصدوق في الباب السادس عشر - أنقله بالمعنى - :
عندما استشهد الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بالسمّ في سجن
هارون الرشيد العباسي ، تجمّعت عنده ( عليه السلام ) أموال طائلة وكانت موزّعة عند بعض
أصحابه ووكلائه ، ولم يتسنّى له توزيعها على مستحقّيها وهو في السجن ، وقد أنكر
بعضهم أمواله وطمعوا بها وكذّبوا موته ( عليه السلام ) زاعمين أنّه لم يمت وسيعود كما عاد
موسى بن عمران ، حتّى يتهرّبوا من تسليم ما في أيديهم وفي ذمّتهم إلى الإمام الذي
يليه وخليفته بالحقّ الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وانحرفوا عن خطّ
أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ومن جملة الخونة المنحرفين ، زياد القندي ، الذي كانت عنده سبعون ألف
دينار ذهب ، وعثمان بن عيسى ، وكان بمصر وكانت عنده أموال كثيرة وستّ
جواري ، فطالبه بها الإمام أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) بردّ الأمانة من الأموال
والجواري ، وكتب إليه كتاباً بذلك ، فكان جوابه لعنه الله : إنّ أباك لم يمت ، فردّ الإمام
عليه بكتاب آخر قائلا فيه : إنّ أبي مات وقد اقتسمنا ميراثه ، وقد صحّت الأخبار
بموته ( عليه السلام ) ، فكتب لعنه الله إلى الإمام ( عليه السلام ) : إن لم يكن أبوك قد مات فليس لك من
ذلك شيء ، وإن كان قد مات فلم يأمرني بدفع شيء منها إليك ، وقد أعتقت
الجواري وتزوّجتهن ، وأصرّ على عدم الوفاء بذمّته ، وكذلك الاثنان الآخران .
وعلى هذا الأساس من الجحود والكفران والانحراف فقد تأسّست النحلة
الواقفية ، وابتدعوا مذهباً جديداً ، ابتداءً بالخيانة والغدر والانحراف ، فانظر إلى أيّ
مستوىً من الحضيض يهبط الإنسان نتيجة الطمع .
وذكر الطبرسي ( رحمه الله ) في كتاب الاحتجاج ( 2 : 474 - 485 ) بعض الذين
انحرفوا عن خطّ أهل البيت الطاهرين ، وعن الإمام الهادي ، والإمام العسكري ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٧