الفصل الرابع
سيرته ومكارم أخلاقه ( عليه السلام )
إنّ الشواهد على فضائل الإمام الرضا ( عليه السلام ) ومكارم أخلاقه كثيرة تفوق حدّ
الإحصاء ، ولقد أجاد أبو نؤاس حيث قال فيه ( عليه السلام ) :
قيل لي أنت أوحد الناس طرّاً * في علوم الورى وشعر البديه
لك من جوهر الكلام نظامٌ * يُثمر الدرّ في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه
قلت : لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادماً لأبيه ( 1 )
لقد امتاز الإمام الرضا ( عليه السلام ) بخلق عال وسيرة فريدة اجتلب بها محبّة الناس ،
واستهوى بها قلوبهم ، وبإنسانية فذّة استمدّها من روح رسالة السماء ، الرسالة
الإسلاميّة السامية ، التي كان ( عليه السلام ) أحد حفظتها والأُمناء عليها والوارثين
لأسرارها ، وقد استمّدها ميراثاً نقيّاً يشعّ بالخير والرحمة من جدّه الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي توّج رسالته بشعار مكارم الأخلاق حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : " بُعثتُ
لأُتمّم مكارم الأخلاق " .
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 342 .