أسخطت دهراً خائناً بصروفه * عهد الرضا بخلافة المأمونِ
نصب الإمام وليّ عهد بعده * ونفى خلافته لأهل الدينِ
ما تلك إلاّ خدعة من رأيه * وخيانة منه لخير أمينِ
ومن المدينة يوم أشخص شخصه * أبدى بطُوس منه عهد خؤونِ
وغدا يفكّر كيف يورده الردى * والأمر ممتنع عن التبيينِ
بالسيف أم بالسمّ يقتل غيلةً * روح الوجود وعلّة التكوينِ
وأراد أن يقضي الرضا والناس لا * تدري أُصيب بأيّ سهم منونِ
فصبا إليه ولم يزل في نطقه * بالنُّصح يمزج قسوةً في اللينِ
فلو استطاع نفاه عن أوطانه * وله أعدّ سلاسل المسجونِ
ما انفكّ يرقب يا بن موسى فرصةً * بالغدر خالية عن التعيينِ
فرأى الرضا كيد العدوّ كما رأى * موسى بن جعفر من يدي هارونِ
لكن أبى في جسر دجلة جسمه * يلقى رهين السجنِ بضع سنينِ
هذا ابن موسى من تقرّب باسمه * موسى بجنب الطُّور من سينينِ
في السجن خلّده الرشيد ولم يخف * يوم القيامة من لظى سجّينِ
لا زال حكم الجَور ينقل فيهم * من كفّ ملعون إلى ملعونِ
لمّا محو آثار سُنّة أحمد * ضربوا بَنيهِ بصارم مسنونِ
وأتوا بسيّدهم إلى الحسن الرضا * وبملكهم تركوه كالمرهونِ
قتلوا به الدين الحنيف وأرغموا * أنفَ الهداية شامخ العِرنينِ
صفرت من الإسلام كفّ بعده * إذ كان أكبر ناصر ومعينِ
ندب له ندب الوجود بأسرهِ * والكون بات بحرقة وأنينِ
قد كان كهفاً للطريدِ وملجأ ال * - عافي وكنز البائس المسكينِ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 611
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦١١