سقاك يا طُوس وسميّ الحيا وهمى * في أجرعيك وروى الرند والبانا
فكم أجرتِ طريداً أمّ ملتجئاً * وكم أغثت صريخاً ظلّ حيرانا
لتهن طُوس بأن أضحت معالمها * للشمس بُرجاً وللأملاك أوطانا
فيا غريباً قضى بالسمّ منفرداً * أبكى الأعادي وأصمى الإنس والجانا
أقام في يثرب عصراً وأشخصه ال * - مأمون قسراً إلى أقصى خراسانا
كم من أذىً وعناء منه كابده * في القُرب والبُعد حتّى حَيْنُهُ ( 1 ) حانا
ولاّه عهداً ولم يقبل ولايته * طوعاً وأعرب عن مكنون ما صانا
تضوّع الكونُ من ذكرى مكارمه * مِسكاً وكان له رُوحاً وريحانا
يا مُفجع العرب في توقيع رحلته * ومودع القلب بالتوديع نيرانا
هامش
( 1 ) الحَيْن : الموت .