4 - قال أبو الفرج الإصفهاني : وأنشدني علي بن سليمان الأخفش لدعبل بن
علي الخزاعي يذكر الرضا ( عليه السلام ) والسمّ الذي سقيه ، ويرثي ابناً له ، وينعى على الخلفاء
من بني العباس :
على الكره ما فارقت أحمد وانطوى * عليه بناءٌ جندلٌ ورزينُ ( 1 )
وأنزلته بيتاً خسيساً متاعَهُ * وإنّي على رغمي به لضنينُ
ولولا التأسّي بالنبيّ وأهله * لأسبلَ من عيني عليه شُؤونُ
هو النفسُ إلاّ أنّ آلَ محمّد * لهُمْ دونَ نفسي في الفؤاد كَمينُ
أضرّ بهم إرث النبيّ فأصبحوا * يُساهُم فيه ميتةٌ ومنونُ
دعتهم ذئابٌ من أُميّةَ وانتحت * عليهم دِراكاً أزمةٌ وسنونُ
وعاثت بنو العباس في الدين عيثة * تحكّمَ فيه ظالمٌ وظنينُ
وسمّوا رشيداً ليس فيهم لرِشدِه * وما ذاك مأمونٌ وذاك أمينُ
فما قُبِلتْ بالرُّشدِ منهم رعايةٌ * ولا لوليٍّ بالأمانةِ دِينُ
رشيدُهم غاو ، وطِفلاه بعده * لهذا رزايا دون ذاك مجونُ
ألا أيّها القبرُ الغريبُ محلّه * بطوس عليكَ الساريات هُتُونُ
شككتُ فما أدري أمسقيُّ شربة * فأبكيكَ ، أم ريب الردى فيهونُ
وأيُّهما ما قلت إن قلت شربةٌ * وإن قلت موتٌ إنّه لقمينُ
أيا عجباً منهم يسمُّونك الرضا * ويلقاك منهم كلحةٌ وغضونُ
أتعجب لأجلاف أن يتخيّفوا ( 2 ) * معالمَ دينِ اللهِ وهو مبينُ
هامش
( 1 ) أحمد : ولده الذي فارقه مكرهاً في بغداد ففُجِع به ، والجندل : الحجارة ، والرزين : الثقيل .
( 2 ) أي : يتنقّصوا .