أراك من عظم ما تحويه من كُرب * تجوبُ قفر الفيافي البيد في خطرِ
أحشاك من لوعة الأحزان مشعلة * ودمع عينيك يحكي جَدْوَلي نهرِ
لا غرو أن لا يطيق الصبر ذو نصب * مضنىً الفؤاد قريح الجفن من سَهَرِ
الصبر يحمد كلّ الحمد جارعه * لكن بشرب مراد الهمِّ غير مري
ما زلت من ألم الأسقام في غُصص * لم تخلُ يوماً أخا البلوى من الكَدَرِ
ولم يخلّف دواهي الدهر منك عدا * زفير وجه يضاهي لفحة الشررِ
فلست تنفكّ كلاّ عن شدائدها * لا والمقام وركن البيت والحجرِ
ولا ينجيك من ضرّ تكابده * سوى عليّ بن موسى خيرة الخيرِ
ذاك الهُمام الذي إن صال يوم وغى * حكى أبا الحسن الكرّار خير سري
سامي مقام أقام الدين في حجج * لم تبقَ غياً لِغاو لا ولم تذرِ
إن خانك الدهر وأصمتك أسهمه * فالجأ إليه لكي تنجو من الدهرِ
من قاس كفّيه بالبحر المحيط فقد * أطرى بأبلغ إطراء على البحرِ
وفقتِ يا طوسُ آفاق السما علا * مذ حلّ فيكِ سليل الطاهر الطهرِ
يا آية الحقّ بل يا معدن الدرر * يا أشرف الخلق يا بن الصيدِ من مُضَرِ
قد حزت فضلا عن الصِّيدِ الكِرام كما * في الفضل حازت ليالي القدر عن أُخرِ
وكم بدت لك من آي ومعجزة * يصفو لها كلّ ذي قدر ومقتدرِ
واسيت جدّك في أشجان غربته * حتّى قضيت بفتك الغادر الأشرِ
أشكو إلى الله من دهر أبادكم * بالسمّ طَوراً وطَوراً بالقَنا السُّمرِ
يا نيّراً فاق كلّ النيّرات سَناً * فمن سَناهُ ضياء الشمس والقمرِ
قصدت قبرك من أقصى البلادِ * ولا يخيبُ تالله راجي قبرك العطرِ
رجوتُ منك شفا عيني وصحّتها * فامنن عليّ بها واكشف قَذَى بصري
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 598
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٩٨