هذا الأمر ذلك الرجل ، فانطلقت إليه ، وأخبرته ، وقلت : أحمد الله واستَخِره مائة
مرّة .
وقلت له : إنّي وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار ، أن أقول لك
ما كنّا فيه ، وإنّي لأرجو أن ينوّر الله قلبك ، فافعل ما قلت لك من الصوم والدعاء ،
فأتاني يوم السبت في السحر ، فقال لي : أشهد أنّه الإمام المفترض الطاعة .
قلت : وكيف ذلك ؟ فقال : أتاني أبو الحسن ( عليه السلام ) البارحة في النوم ، فقال :
يا إبراهيم ، والله لترجعنّ إلى الحقّ ، وزعم أنّه لم يطّلع عليه إلاّ الله ( 1 ) .
4 - وعن جعفر بن محمّد بن يونس ، قال : جاء قوم إلى باب أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) برقاع فيها مسائل ، وفي القوم رجل واقفيّ ، وأقف على باب أبي الحسن
ابن موسى ( عليه السلام ) ، فوصلت الرقاع إليه ، فخرجت الأجوبة في جميعها ، وخرجت رقعة
الواقفيّ بلا جواب ، فسألته : لم خرجت رقعته بلا جواب ؟
فقال لي الرجل : ما عرفني الرضا ( عليه السلام ) ولا رآني فيعلم أنّي واقفيّ ، ولا في
القوم الذي جئت معهم من يعرفني ، اللهمّ إنّي تائب من الوقف ، مُقرّ بإمامة
الرضا ( عليه السلام ) .
فما استتمّ كلامه حتّى خرج الخادم ، فأخذ رقعته من يده ودخل بها ، وعاد
الجواب فيها إلى الرجل ، فقال : الحمد لله ، هذان برهانان في وقت واحد ( 2 ) .
رميهم بالشرك والزندقة :
لقد جهد الإمام ( عليه السلام ) ليؤكّد خطأ فكرة الواقفة وعدم واقعيّتها كما تقدّم في
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 366 / 23 ، بحار الأنوار 49 : 53 / 62 ، العوالم 22 : 104 / 68 .
( 2 ) الهداية الكبرى : 288 ، العوالم 22 : 120 / 5 .