مناظرتهم ، ولقد عانى ( عليه السلام ) كثيراً في محاربة هؤلاء ، ودحض أباطيلهم ، وكشف
دخائل نفوسهم ، وتعريتهم أمام الملأ لئلاّ تنخدع بهم النفوس الضعيفة ، ولقد أثمرت
جهود الإمام ( عليه السلام ) في عودة قسم كبير من أصحابه إلى جادّة الحقّ وترك القول
بالوقف .
ولم يبقَ غير أُولئك الذين أغرتهم الأموال الطائلة التي كانت بحوزتهم
مصرّين على القول بالوقف رغم أنّهم سمعوا النصّ على الرضا ( عليه السلام ) من أبيه ( عليه السلام ) ،
ورأوا دلائل إمامة الرضا ( عليه السلام ) ومعجزاته ، وسمعوا تفنيده لآرائهم وإفحامهم
بالحجّة ، كالبطائني والقندي وابن السرّاج وحمزة بن بزيع وغيرهم ، لذلك فقد لعنهم
الإمام ( عليه السلام ) ووصفهم بالشكّ والإلحاد والزندقة .
وفيما يلي نورد الأحاديث التي تدلّ على مكابرة هؤلاء بالباطل ، والأحاديث
التي ذمّتهم ورماهم فيها الإمام ( عليه السلام ) بالشرك والزندقة :
1 - عن عليّ بن الحكم ، عن حيدر بن أيّوب ، قال : كنّا بالمدينة في موضع
يعرف بالقبا ، فيه محمّد بن زيد بن علي ، فجاء بعد الوقت الذي كان يجيئنا فيه ، فقلنا
فيه : جعلنا الله فداك ، ما حبسك ؟
قال : دعانا أبو إبراهيم [ موسى ] ( عليه السلام ) اليوم سبعة عشر رجلا من ولد علي
وفاطمة صلوات الله عليهما . فأشهدنا لعليّ ابنه بالوصيّة والوكالة في حياته وبعد
موته ، وأنّ امره جائز عليه وله .
ثمّ قال محمّد بن زيد : والله يا حيدر ، لقد عقد له الإمامة اليوم ، وليقولنّ
الشيعة به من بعده .
قال حيدر : قلت : بل يبقيه الله ، وأيّ شيء هذا ؟
قال : يا حيدر ، إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٨