ورعاً عالماً ، وقد صرّح بأنّ المأمون قتل الرضا ( عليه السلام ) في مناسبات عديدة من خطابه
للمأمون ، فعندما توارى عبد الله عن أنظار المأمون ، كتب إليه المأمون يدعوه إلى
الظهور ليجعله مكانه ، ويبايع له بعد وفاة الرضا ( عليه السلام ) ، فأجابه عبد الله بن موسى
برسالة طويلة جاء فيها : فبأيّ شيء تغرّني ، ما فعلته بأبي الحسن ( صلوات الله
عليه ) بالعنب الذي أطعمته إيّاه فقتلته ؟
وجاء فيها أيضاً يخاطب المأمون : كأنّك تظنّ أنّه لم يبلغني ما فعلته
بالرضا ( عليه السلام ) ، ففي أيّ شيء ظننت أنّي أرغب من ذلك ؟ ! أفي الملك الذي غرّتك
نضرته وحلاوته ، . . . أم في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا ( عليه السلام ) ؟ ( 1 )
الشعراء يصرّحون بقتل الإمام ( عليه السلام ) :
1 - قال أبو فراس الحمداني في أبيات من قصيدته الشافية :
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بغضه من رشدهم وعموا
عصابةٌ شقيت من بعد ما سعدت * ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا
لا بيعه ردعتهم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا رحمُ ( 2 )
2 - وقال السوسي :
بأرضِ طوس نائي الأوطانِ * إذ غرّه المأمونُ بالأماني
حين سقاه السمّ في الرّمانِ ( 3 )
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 415 - 416 .
( 2 ) بحار الأنوار 49 : 314 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 374 .