ابن المهدي ، وكان سبب ذلك بيعته للرضا بولاية العهد ، كان الناس ينسبون ذلك إلى
الفضل بن سهل ، وكان الفضل يخفي اضطراب المملكة عن المأمون خوفاً من هذه
النسبة ، ولأغراض أُخر ، سواء كانت النسبة صحيحة أو باطلة ، فخاف المأمون
ذهاب الملك من يده ، ورأى أنّه لا يكفّ عنه سوء رأي الناقمين فيه إلاّ قتل الفضل
والرضا ، فبعث إلى الفضل من قتله في حمّام سرخس ، ودسّ السمّ إلى الرضا ( عليه السلام )
فقتله .
وسواء قلنا : إنّ بيعة المأمون للرضا كانت من أوّل أمرها على وجه الحيلة ، كما
مرّ عن المجلسي ، أو قلنا : إنّها كانت عن حسن نيّة ، لا يستبعد منه سمّ الرضا ( عليه السلام ) ،
فإنّ النيّات يطرأ عليها ما يغيّرها من خوف ذهاب الملك الذي قتل الملوك أبناءهم
وإخوانهم لأجله .
والسبب الذي دعا المأمون إلى قتل الفضل ، هو الذي دعاه إلى سمّ
الرضا ( عليه السلام ) ، فقتله للفضل الذي لا شكّ فيه ، يرفع الاستبعاد عن سمّه الرضا ( عليه السلام ) بعد
ورود الروايات به ، ونقل المؤرّخين له ، واشتهاره حتّى ذكرته الشعراء ( 1 ) .
17 - وعدّ محمد بن حبيب المتوفّى سنة 245 ه في كتابه ( المغتالون ) علي
الرضا ( عليه السلام ) من المغتالين الأشراف ( 2 ) .
هذا غيض من فيض أقوال المؤرّخين والمحدّثين التي تؤكّد جميعاً ما ذهبنا إليه
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 2 : 31 .
( 2 ) المغتالون من الأشراف في الجاهلية والإسلام : 201 ، مطبوع ضمن الجزء الثاني من نوادر
المخطوطات .