علمه ، فإن لم يفعل سلب الله عنه نور الإيمان . وما كنت أدع الجهاد ، وأمر الله على كلّ
حال ، فناصباني وأظهرا لي العداوة ( 1 ) .
وقد اعترف أحمد بن أبي بشر السرّاج ، أحد أقطاب الواقفة ، بأنّ الذي دعاه
لعدم الرجوع إلى أبي الحسن الرضا الأموال التي كانت عنده للإمام الكاظم ( عليه السلام ) ،
فقد جاء في ( الغيبة ) للطوسي : أنّ الحسين بن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال
قال : كنت أرى عند عمّي علي بن الحسين بن فضّال شيخاً من أهل بغداد ، وكان
يهازل عمّي ، فقال له يوماً : ليس في الدنيا شرّ منكم يا معشر الشيعة .
فقال له عمّي : ولِمَ لعنك الله ؟
قال : أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السرّاج ، فقال لي لمّا حضرته الوفاة :
إنّه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فدفعت ابنه عنها
بعد موته ، وشهدت أنّه لم يمت ، فالله الله خلّصوني من النار ، وسلّموها إلى
الرضا ( عليه السلام ) ، فوالله ما أخرجنا حبّةً ، ولقد تركناه يُصْلى في نار جهنّم ( 2 ) .
وممّا يدلّ على شدّة تمسّك هؤلاء بالخلاف على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام )
وحبّهم للمال أنّ جماعة من الشيعة رجعوا بعد أبي الحسن موسى بن جعفر إلى ولده
أحمد بن موسى ، واختلفوا إليه مدّةً من الزمن ، وكانوا قد أيقنوا بوفاة والده موسى
ابن جعفر ( عليه السلام ) ، ومن هؤلاء إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمّال - أو السمّاك -
ولمّا خرج ابن طباطبا ضدّ الحكم العباسي ، وأرسل الرشيد إليه جيشاً بقيادة
أبي السرايا ، خرج معه أحمد بن الإمام موسى بن جعفر لحرب ابن طباطبا ، فقال لهما
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 112 / 2 ، الغيبة : 43 .
( 2 ) الغيبة : 44 .