والأخماس ، ولقد اجتمع عند هؤلاء أموالٌ طائلة خلال الشطر الأخير من حياة
الإمام الكاظم ( عليه السلام ) عندما كان يرزح تحت وطأة سجون الظالمين ، ولمّا استشهد
الإمام ( عليه السلام ) في السجن بالسمّ ، طالبهم الإمام الرضا ( عليه السلام ) بما عندهم من الأموال ،
فغرّرت بهم الدنيا ، وأنكروا موت أبيه ( عليه السلام ) ، ولقد كان عند عليّ بن أبي حمزة
البطائني ثلاثون ألف دينار ، وعند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار ، وعند
عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وستّ جوار ، وعند أحمد بن أبي بشر
السرّاج عشرة آلاف دينار ، فنازعتهم نفوسهم وأطماعهم في تسليم هذه الأموال
للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، متحيّلين لذلك بإنكار موت الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، مدّعين أنّه
حيّ يرزق ، وأنّهم لم يسلّموا من هذه الأموال شيئاً حتّى يرجع فيسلّموها له ، وذلك
لأجل التمويه على العامّة ، ولتمرير جشعهم وطمعهم عبر طريق صحيح حسب
اعتقادهم ، والحقيقة أنّهم ابتعدوا عن جادّة الهدى وهووا في قرار الجحيم .
وخلاصة القول : إنّ نشوء هذه الفكرة وانطلاؤها على أذهان كثير من شيعة
الإمام ( عليه السلام ) يعدّ من العوامل الهدّامة الخطيرة في ذلك الوقت ، التي لا بدّ من التصدّي
لها بكافّة الوسائل المتاحة . والشيء الآخر أنّ نشوء هذه الفكرة لم يكن عن اعتقاد
واقتناع بواقعيّة وأصالة مبادئها ، بل كان لمجرّد رغبات مادّية وعوامل دنيوية
انحرفت بأصحابها عن الطريق المستقيم .
حبّ المال :
وجاء في رواية أحمد بن حمّاد : أنّ عثمان بن عيسى الرواسي كان في مصر ،
وعنده للإمام مالٌ كثير وستّ جوار ، فبعث إليه أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) فيهنّ وفي
المال ، فكتب إليه : أنّ أباك لم يمت . فكتب إليه الإمام ( عليه السلام ) : إنّ أبي قد مات ، وقد
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥