أنّه جوابي إلاّ بعد ذلك ، فوقفت على معنى ما كتب به ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وفي ظلّ مراقبة النظام وأجهزته يصعب على الإمام ( عليه السلام ) أن يشرع بابه لأداء
مهامّه الرسالية في إرشاد أصحابه ، وأن يبرهن لهم على بطلان شبهة الواقفة وتهافت
الحجج التي تمسّكوا بها ، ليدلّ على طريق الهدى والحقّ والرشاد ، لقد كانت المرارة
لا توصف ، والمحنة قاسية لا تحتمل .
أصل الشبهة :
أوّل من ابتدع فكرة الوقف وأظهر الاعتقاد بها وروّج لها بين الشيعة هم :
عليّ بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرواسي ،
وهؤلاء من أصحاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، ذهبوا إلى الوقوف على الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) وادّعوا بأنّه حيّ لم يمت ، وأنّه هو القائم من آل محمّد ( عليهم السلام ) ، وأنّ غيبته
كغيبة موسى بن عمران عن قومه ، ويلزم على ضوء هذا الادّعاء عدم انتقال الإمامة
إلى ولده الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
الدوافع :
المتطلّع في الروايات والتأريخ وكتب الرجال يلمس أنّ أبرز الدوافع في نشوء
هذه الشبهة والترويج لها هو أنّ قوام الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) وخزنة
أمواله التي تجبى له من شيعته ، طمعوا فيما كان بأيديهم من الحقوق الشرعيّة
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 212 / 18 ، بحار الأنوار 49 : 36 / 17 ، العوالم 22 : 85 /
31 .