قسمنا ميراثه ، وقد صحّت الأخبار بموته ، واحتجّ عليه فيه .
فكتب إليه عثمان الرواسي : إن لم يكن أبوك قد مات ، فليس لك من ذلك
شيء ، وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شيء إليك ، وقد أعتقت
الجواري وتزوّجتهنّ ( 1 ) .
وفي رواية الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) : أنّ أباك لم يمت ، وهو حيّ قائم ، ومن
ذكر أنّه مات فهو مبطل ( 2 ) .
أمّا علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي ، فقد أنكرا وجود أيّ
مال للإمام عندهما ، ولكن حوارهما مع يونس بن عبد الرحمن ، ومحاولتهما إغراءه
بمبلغ كبير من المال لكي يتبنّى موقفهما يؤكّد اغتصابهما للمبالغ الضخمة التي كانت
بحوزتهما .
فقد روي بالإسناد إلى أحمد بن الفضل : أنّ يونس بن عبد الرحمن قال : مات
أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وليس من قُوّامه أحد إلاّ وعنده المال الكثير ،
وذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته ، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار ،
وعند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، ومضى يقول : فلمّا رأيت ذلك ، وتبيّن
لي الحقّ ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ما علمت ، تكلّمت في ذلك ،
ودعوت الناس إليه ، فبعثا إليَّ وقالا : لا تدعُ إلى هذا الأمر ، فإن كنت تريد المال
فنحن نغنيك ، وضَمِنا لي عشرة آلاف دينار على أن أكفّ وأترك هذا الأمر ، فقلت
لهما : إنّا روينا عن الصادقين أنّهم قالوا : إذا ظهرت البدع ، فعلى العالم أن يظهر
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 113 / 3 .
( 2 ) الغيبة : 43 .