جماعة : إنّ هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا ، فما تقولان ؟ فأنكرا ذلك من فعله ،
ورجعا عنه ، وقالا : أبو الحسن موسى حيّ ، نثبت على الوقف ( 1 ) . ووقفا عند القول
بإمامته ، إلى غير ذلك ممّا يشير إلى أنّ المنحرفين عن أبي الحسن الرضا كانوا من
بين الذين أغرتهم الدنيا ، واستبدّ بهم الطمع ، فتظاهروا بإنكار موت أبيه طمعاً
بما كان بأيديهم من الأموال التي كانت بحوزتهم لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) .
ومن هؤلاء ابن السرّاج ، والبطائني ، والقندي ، وابن عيسى الرواسي
وغيرهم من وكلائه والقيّمين على أمواله .
الذرائع :
لقد اعتذر الواقفة في اعتناق هذه الفكرة بأخبار رووها من الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ، ولكنّهم جهلوا محتواها ، وانغلق عليهم فهمها ، مفادها أنّ الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) هو القائم بهذا الأمر ، ومن أخبر بموته فلا تصدّقوه ، وأنّه يغيب كغيبة
يونس ( عليه السلام ) ، أو كغيبة موسى ( عليه السلام ) .
واحتجّوا قبل ولادة الإمام الجواد ( عليه السلام ) بحديث الصادق ( عليه السلام ) : أنّ الإمام
لا يكون عقيماً ، وقالوا للإمام الرضا ( عليه السلام ) : كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟ !
ولعلّ بعض هذه الأخبار التي تمسّكوا بها هي من موضوعات الواقفة
ومفترياتهم لتبرير فكرتهم ، وترسيخ مذهبهم الذي ابتدعوه في أذهان العامّة .
على أنّ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قد بيّن في حياته المفاد الواقعي لبعض هذه
الأخبار ، كما أكّد بالنصّ على ولده الرضا ( عليه السلام ) بأحاديث صحاح لا مجال للشكّ
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 472 / 898 .