فقلت : لمن هذا أعزّ الله الأمير ؟ فقال : لعراقيّ لكم . فقلت : أنشدنيه
أبو العتاهية لنفسه . فقال : هات اسمه ، ودع عنك هذا ، إنّ الله سبحانه وتعالى يقول :
( وَلا تَنابَزوا بِالألْقابِ ) ( 1 ) ، ولعلّ الرجل يكره هذا ( 2 ) .
3 - وفي ( العيون ) بسنده عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، قال : كان أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
خلقت الخلائق في قدرة * فمنهم سخيٌّ ومنهم بخيل
فأمّا السخيّ ففي راحة * وأمّا البخيل فشؤمٌ طويل ( 3 )
4 - وفي ( العيون ) بسنده عن الريّان بن الصلت ، قال : أنشدني الرضا ( عليه السلام )
لعبد المطّلب :
يعيب الناس كلّهمُ زماناً * وما لزماننا عيبٌ سوانا
نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا
هامش
( 1 ) الحجرات : 11 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 177 / 7 ، بحار الأنوار 49 : 107 / 1 ، وأبو العتاهية هو
أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم ، شاعر مشهور ، أكثر شعره في الزهد وذمّ الدنيا ، ولد قرب
المدينة المنوّرة ، وسكن بغداد ، وتوفّي سنة 211 ه ببغداد . والعتاهية بمعنى قلّة العقل والضلال
والحمق ، ولهذا فقد كره الإمام ( عليه السلام ) أن يكنّى به ، وقال ( عليه السلام ) : " هات اسمه ، ودَع عنك هذا " وهو
يدلّ على سموّ أدب الإمام وكرم أخلاقه في التعامل مع الناس ، هذا مع أنّ الشاعر معروف بهذه
الكنية ، وأنّها شائعة في زمانه أكثر من اسمه .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 177 / 6 ، بحار الأنوار 49 : 111 / 7 .