وليقطر على العروق إذا فصد شيئاً من الدهن ، لئلاّ يحتجب فيضرّ ذلك بالمقصود .
وليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم ، لأنّ في
قلّة اللحم من العروق قلّة الألم .
وأكثر العروق ألماً إذا فصد حبل الذراع والقيفال ( 1 ) ، لاتّصالهما بالعضل
وصلابة الجلد ، فأمّا الباسليق والأكحل ( 2 ) فإنّهما في الفصد أقلّ ألماً إذا لم يكن فوقهما
لحم .
والواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحارّ ليظهر الدم ، وخاصّة في الشتاء
فإنّه يليّن الجلد ، ويقلّل الألم ، ويسهّل الفصد ، ويجب في كلّ ما ذكرناه من إخراج
الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثني عشرة ساعة .
ويحتجم في يوم صاح صاف لا غيم فيه ولا ريح شديدة ، ويخرج من الدم بقدر
ما ترى من تغيّره ، ولا تدخل يومك ذلك الحمّام ، فإنّه يورث الداء ، وصبّ على
رأسك وجسدك الماء الحارّ ، ولا تفعل ذلك من ساعتك .
وإيّاك والحمّام إذا احتجمت ، فإنّ الحمّى الدائمة تكون فيه ، فإذا اغتسلت
من الحجامة فخذ خرقة مرغري ( 3 ) فألقها على محاجمك ، أو ثوباً ليّناً من قزّ أو غيره ،
وخذ قدر حمّصة من الترياق الأكبر واشربه إن كان شتاء ، وإن كان صيفاً فاشرب
السكنجبين العنصلي ( 4 ) ، فإنّك متى فعلت ذلك أمنت من اللقوة والبرص والبهق
هامش
( 1 ) حبل الذراع : عرق في اليد . والقيفال : عرق في الكتف .
( 2 ) الباسليق والأكحل : من الأوردة .
( 3 ) في نسخة : من قَزّ .
( 4 ) العُنْصُل : نبات معمّر ، له بصلة كبيرة تستعمل لأغراض طبّية .