الدم في جسمه .
ثمّ الحالة الثانية : من خمس وعشرين سنة إلى خمس وثلاثين سنة ، وفيها
سلطان المرّة الصفراء وقوّة غلبتها على الشخص ، وهي أقوى ما يكون ، ولا يزال
كذلك حتّى يستوفي المدّة المذكورة ، وهي خمس وثلاثون سنة .
ثمّ يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكامل مدّة العمر ستّين سنة ، فيكون
في سلطان المرّة السوداء . وهي سنّ الحكمة والموعظة والمعرفة والدراية ،
وانتظام الأُمور ، وصحّة النظر في العواقب ، وصدق الرأي ، وثبات الجأش في
التصرّفات .
ثمّ يدخل في الحالة الرابعة : وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحوّل
عنها ما بقي إلاّ إلى الهرم ، ونكد عيش ، وذبول ، ونقص في القوّة ، وفساد في كونه ،
ونكتته أنّ كلّ شيء كان لا يعرفه حتّى ينام عند القوّة ( 1 ) ، ويسهر عند النوم ،
ولا يتذكّر ما تقدّم ، وينسى ما يحدث في الأوقات ، ويذبل عوده ، ويتغيّر معهوده ،
ويجفّ ماء رونقه وبهائه ، ويقلّ نبت شعره وأظفاره ، ولا يزال جسمه في انعكاس
وإدبار ما عاش ، لأنّه في سلطان المرّة البلغم ، وهو بارد وجامد ، فبجموده وبرده
يكون فناء كلّ جسم يستولي عليه في آخر القوّة البلغميّة .
وقد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج وأحوال
جسمه وعلاجه ، وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية ، وما يجب أن
يفعله في أوقاته . فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى
هامش
( 1 ) في الرسالة الذهبيّة : في تكوّنه ، واستنكر كلّ شيء كان يعرف من نفسه حتّى ينام عند
القوم .