ماء صاف ، في غمرة وزيادة عليه أربع أصابع ، ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيّام في
الشتاء ، وفي الصيف يوماً وليلة ، ثمّ يجعل في قدر نظيفة ، وليكن الماء ماء السماء ، إن
قدر عليه ، وإلاّ فمن الماء العذب الذي ينبوعه من ناحية المشرق ، ماءً برّاقاً أبيضَ
خفيفاً ، وهو القابل لما يعترضه على سرعة من السخونة والبرودة ، وتلك دلالة على
خفّة الماء .
ويطبخ حتّى ينتفخ الزبيب وينضج ، ثمّ يعصر ويصفّى ماؤه ويبرد ، ثمّ يردّ إلى
القدر ثانياً ، ويؤخذ مقداره بعود ، ويغلى بنار ليّنة غلياناً ليّناً رقيقاً حتّى يمضي ثلثاه ،
ويبقى ثلثه .
ثمّ يؤخذ من عسل النحل المصفّى رطل ( 1 ) فيلقى عليه ، ويؤخذ مقداره ومقدار
الماء إلى أين كان من القدر ، ويغلى حتّى يذهب قدر العسل ، ويعود إلى حدّه ،
ويؤخذ خرقة صفيقة ( 2 ) ، فيجعل فيها زنجبيل وزن درهم ( 3 ) ، ومن القرنفل نصف
درهم ، ومن الدراچيني نصف درهم ، ومن الزعفران درهم ، ومن سنبل الطيب
نصف درهم ، ومن الهندباء مثله ، ومن مصطكي ( 4 ) نصف درهم ، بعد أن يسحق
الجميع كلّ واحدة على حدة . وينخل ويجعل في الخرقة ، ويشدّ بخيط شدّاً جيّداً ،
وتلقى فيه ، وتمرّس الخرقة في الشراب بحيث تنزل قوى العقاقير التي فيها ، ولا يزال
يعاهد بالتحريك على نار ليّنة برفق حتّى يذهب عنه مقدار العسل ، ويرفع القدر
هامش
( 1 ) الرطل : يساوي حوالي 314 غراماً .
( 2 ) أي كثيفة النسيج .
( 3 ) الدرهم : 5 / 2 غراماً تقريباً .
( 4 ) المصطكي : علك الروم .