متن الرسالة
:
وفيما يلي متن الرسالة وفقاً لرواية العلاّمة المجلسي في البحار 62 : 309 -
327 .
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم يا أمير المؤمنين أنّ الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتّى جعل
له دواء يُعالَج به ، ولكلّ صنف من الداء صنفٌ من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك
أنّ الأجسام الإنسانية جُعِلت على مثال الملك ، فمَلِك الجسد هو القلب .
والعُمّال العُروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ،
والأعوان يداه ورجلاه وشفتاه وعيناه ولسانه وأُذناه ، وخزانته معدته وبطنه ،
وحجابه صدره .
فاليدان عونان يقرّبان ويبعّدان ، ويعملان على ما يوحي إليهما المَلِك ،
والرجلان تنقلان المَلِك حيث يشاء ، والعينان تدلاّنه على ما يغيب عنه ، لأنّ المَلِك
من وراء الحجاب لا يُوصَل إليه شيء إلاّ بهما ، وهما سراجان أيضاً .
وحصن الجسد وحرزه الأُذنان ، لا يُدخلان على المَلِك إلاّ ما يوافقه ، لأنّهما
لا يقدران أن يدخلا شيئاً حتّى يوحي المَلِك إليهما ، فإذا أوحى المَلِك إليهما ، أطرق
المَلِك مُنصِتاً لهما حتّى يسمع منهما ، ثمّ يجيب بما يريد ، فيترجم عنه اللسان بأدوات
كثيرة ، منها ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين .
وليس للشفتين قوّة إلاّ باللسان ، وليس يستغني بعضها عن بعض ، والكلام
لا يحسن إلاّ بترجيعه في الأنف ، لأنّ الأنف يزيّن الكلام كما يزيّن النافخ في المزمار ،
وكذلك المنخران ، وهما ثقبتا الأنف ، يدخلان على المَلِك ممّا يحبّ من الرياح