تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

متن الرسالة

: وفيما يلي متن الرسالة وفقاً لرواية العلاّمة المجلسي في البحار 62 : 309 - 327 . بسم الله الرحمن الرحيم اعلم يا أمير المؤمنين أنّ الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتّى جعل له دواء يُعالَج به ، ولكلّ صنف من الداء صنفٌ من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك أنّ الأجسام الإنسانية جُعِلت على مثال الملك ، فمَلِك الجسد هو القلب . والعُمّال العُروق والأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه وشفتاه وعيناه ولسانه وأُذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه صدره . فاليدان عونان يقرّبان ويبعّدان ، ويعملان على ما يوحي إليهما المَلِك ، والرجلان تنقلان المَلِك حيث يشاء ، والعينان تدلاّنه على ما يغيب عنه ، لأنّ المَلِك من وراء الحجاب لا يُوصَل إليه شيء إلاّ بهما ، وهما سراجان أيضاً . وحصن الجسد وحرزه الأُذنان ، لا يُدخلان على المَلِك إلاّ ما يوافقه ، لأنّهما لا يقدران أن يدخلا شيئاً حتّى يوحي المَلِك إليهما ، فإذا أوحى المَلِك إليهما ، أطرق المَلِك مُنصِتاً لهما حتّى يسمع منهما ، ثمّ يجيب بما يريد ، فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين . وليس للشفتين قوّة إلاّ باللسان ، وليس يستغني بعضها عن بعض ، والكلام لا يحسن إلاّ بترجيعه في الأنف ، لأنّ الأنف يزيّن الكلام كما يزيّن النافخ في المزمار ، وكذلك المنخران ، وهما ثقبتا الأنف ، يدخلان على المَلِك ممّا يحبّ من الرياح