تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الطيّبة ، فإذا جاءت ريح تسوء على المَلِك أوحى إلى اليدين فحجبا بين المَلِك وتلك الريح . وللملك مع هذا ثواب وعقاب ، فعذابه أشدّ من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل من ثوابهم ، فأمّا عذابه فالحزن ، وأمّا ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب ( 1 ) والكليتين ، ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه ، فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى علامتهما في الوجه . وهذه العروق كلّها طرق من العمّال إلى المَلِك ، ومن الملك إلى العمّال ، ومصداق ذلك أنّك إذا تناولت الدواء أدّته العروق إلى موضع الداء بإعانتها . واعلم يا أمير المؤمنين أنّ الجسد بمنزلة الأرض الطيّبة ، متى تعوهدت بالعمارة والسقي ، من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ، ولا ينقص منه فتعطش ، دامت عمارتها ، وكثر ريعها ، وزكا زرعها ، وإن تغوفل عنها فسدت ، ولم ينبت فيها العشب ، فالجسد بهذه المنزلة ، وبالتدبير في الأغذية والأشربة ، يصلح ويصحّ ، وتزكو العافية فيه . فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك ، ويوافق معدتك ، ويقوى عليه بدنك ، ويستمرئه من الطعام ، فقدّره لنفسك ، واجعله غذاءك . واعلم يا أمير المؤمنين أنّ كلّ واحدة من هذه الطبائع تحت ما يشاكلها ، فاغتذِ ما يشاكل جسدك ، ومن أخذ من الطعام زيادة لم يغذه ، ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه ، وكذلك الماء فسبيله أن تأخذ من الطعام
هامش
( 1 ) الثرب : جسم شحمي يحيط بالمعدة والأمعاء .