متدبّراً ، ورددت نظري فيها متفكّراً ، فكلّما أعدت قراءتها والنظر فيها ، ظهرت لي
حكمتها ، ولاحت لي فائدتها ، وتمكّنت من قلبي منفعتها ، فوعيتها حفظاً ، وتدبّرتها
فهماً ، إذ رأيتها من أنفس العلائق ، وأعظم الذخائر ، وأنفع الفوائد ، فآمر أن
تُكتب بماء الذهب لنفاستها ، وحسن موقعها ، وعظم نفعها ، وكثرة بركتها ، وسمّيتها
الرسالة الذهبية ، وخزنتها في خزانة الحكمة ، وذلك بعد أن نسخها آل هاشم
فتيان الدولة . . .
لأنّ بتدبير الأغذية تصلح الأبدان ، وبصحّة الأبدان تُدفع الأمراض ، وبدفع
الأمراض تكون الحياة ، وبالحياة تُنال الحكمة ، وبالحكمة تُنال الجنّة ، وكانت أهلا
للصيانة والادّخار ، وموضعاً للتأهيل والاعتبار ، وحكيماً يُعوّل عليه ، ومشيراً
يُرجع إليه ، ومن معادن العلم آمراً وناهياً ينقاد له . ولأنّها خرجت من بيوت الذين
يوردون حكم النبيّ المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، وبلاغات الأنبياء ، ودلائل الأوصياء ، وآداب
العلماء ، وشفاءً للصدور ، والمرضى من أهل الجهل والعمى ، فعرضتها على خاصّتي
من أهل الحكمة والطبّ ، وأصحاب التأليف والكتب ، والمعدودين في أهل الدراية ،
والمذكورين بالحكمة ، وكلٌّ مدحها وأعلاها ، ورفع قدرها وأطراها ، إنصافاً
لمصنّفها ، وإذعاناً لمؤلّفها ، وتصديقاً له فيما حكاه فيها .
شروح الرسالة :
وقد تصدّى لشرح هذه الرسالة وترجمتها عددٌ وفيرٌ من العلماء ، نذكر منهم
على سبيل المثال لا الحصر :
1 - ترجمة العلوي للطبّ الرضوي ، للسيّد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله
ابن علي الراوندي ، المتوفّى بعد سنة 548 ه .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٦