وجرّبه من الأطعمة والأشربة ، وأخذ الأدوية ، والفصد والحجامة ، والسواك
والحمّام والنورة ، والتدبير في ذلك .
فكتب الرضا ( عليه السلام ) إليه كتاباً نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم .
اعتصمت بالله ، أمّا بعد ، فإنّه وصل إليّ كتاب أمير المؤمنين ، فيما أمرني به من
توقيفه على ما يحتاج إليه ممّا جرّبته وسمعته في الأطعمة والأشربة ، وأخذ الأدوية ،
والفصد والحجامة ، والحمّام والنورة والباه ، وغير ذلك ممّا يدبّر استقامة أمر
الجسد ، وقد فسّرت له ما يحتاج إليه ، وشرحت له ما يعمل عليه من تدبير مطعمه
ومشربه ، وأخذه الدواء ، وفصده وحجامته وباهه ، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه من
سياسة جسمه وبالله التوفيق .
إعلم أنّ الله عزّ وجلّ لم يبتلِ الجسد بداء إلاّ جعل له دواء يُعالَج به ، وذلك أنّ
الأجسام الإنسانية جُعِلت على مثال ذلك ، ثمّ ذكر الرسالة بتمامها ( 1 ) .
تقييم المأمون للرسالة :
لقد تلقّى المأمون هذه الرسالة بارتياح كبير ، وأعرب عن تقديره لها بأن
أمر أن تُكتب بماء الذهب ، وتوضع في خزانة الحكمة ، ومن هنا سُمّيت الرسالة
الذهبية .
ويقول المأمون في إطرائها : أمّا بعد ، فإنّي نظرت في رسالة ابن عمّي الأديب ،
والفاضل الحبيب ، والمنطقيّ الطبيب ، في إصلاح الأجسام ، وتدبير الحمّام ،
وتعديل الطعام ، فرأيتها في أحسن التمام ، ووجدتها في أفضل الإنعام ، ودرستها
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 2 : 26 - 27 ، في رحاب أئمة أهل البيت ( عليه السلام ) 2 : 143 - 144 .