فقال له زيد كما يدّعي الراوي : أخطأت يا أمير المؤمنين ، من كلّ جهة ، وإن
عدت إليها بدأت بأعدائنا . فضحك المأمون ، وبعث به إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) وقال
له : لقد وهبتك جرمه ، فاحكم عليه بما ترى ( 1 ) .
وجاء في رواية ياسر الخادم أنّه لمّا دخل على الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال له :
ويحك يا زيد ، ما الذي غرّك حتّى أرقت الدماء وقطعت السبيل ، أغرّك حديث
سمعته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّم الله ذرّيتها على
النار " .
وفي رواية ثانية : أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : " إنّ فاطمة أحصنت فرجها ،
فحرّم الله ذرّيتها على النار " ، ويحك يا زيد ، إنّ ذلك ليس لي ولا لك ، لقد عنى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك حسناً وحسيناً ( عليهما السلام ) ، والله ما نالا ذلك إلاّ بطاعة الله ، فإن
كنت ترى أنّك تعصي الله وتدخل الجنّة ، فأنت إذن أكرم على الله منهما ، ومن أبيك
موسى بن جعفر . والله - يا زيد - لا ينال أحدٌ ما عند الله إلاّ بطاعته .
فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك .
فقال له الرضا ( عليه السلام ) : أنت أخي ما أطعت الله عزّ وجلّ ، إنّ نوحاً قال :
( رَبِّ إنّ ابْني مِنْ أهْلي وَإنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمينَ ) ، فقال له الله
عزّ وجلّ : ( يا نوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِح ) ( 2 ) ، فأخرجه الله من أن
يكون من أهله بمعصيته لله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المعالم 22 : 383 و 384 ، عن الشيخ الصدوق في العيون .
( 2 ) هود : 45 و 46 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 234 / 4 ، بحار الأنوار 49 : 217 / 2 .