يُخَبِّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس * أُسارى هوىً ماض وآخر آتِ
فأسْعَدن أو أسْعَفْنَ حتّى تَقَوّضت * صُفوفُ الدّجى بالفجر منهزماتِ
على العَرَصات الخاليات من الْمَها * سلامُ شَجٍّ صُبٍّ على العرصاتِ
فعهدي بها خُضْرَ المعاهد مألفاً * من العَطِرات البيض والخَفِراتِ
ليالي يُعدينَ الوِصال على القِلى * ويُعدي تَدانينا على الغَرَباتِ ( 1 )
وإذ هُنَّ يَلحَظنَ العُيونَ سَوافِراً * ويَسْتُرنَ بالأيدي على الوَجَناتِ
وإذ كلّ يوم لي بلحظي نشوةٌ * يبيتُ بها قلبي على نَشَواتِ
فكم حَسَرات هاجها بمُحَسّر * وقوفي يومَ الجمعِ من عَرفاتِ ( 2 )
ألم ترَ للأيام ما جرّ جَوْرُها * على الناس من نقص وطولِ شَتاتِ
ومن دولِ المستهزئين ومن غدا * بهم طالباً للنور في الظُّلماتِ
فيكف ومِن أنّى بطالب زُلفة * إلى الله بعد الصوم والصّلواتِ
سِوى حُبّ أبناء النبيّ ورَهْطِهِ * وبُغضِ بني الزَّرقاء والعَبَلاتِ ( 3 )
وهند وما أدّت سميّة وابنُها * أُولو الكفرِ في الإسلام والفَجَراتِ ( 4 )
هامش
( 1 ) القِلى : البغض ، والغربات : جمع غَربة ، النوى والبعد ، والغُربة : النزوح عن الوطن .
( 2 ) مُحَسّر : واد بين منى والمزدلفة .
( 3 ) الزرقاء : أُمّ مروان بن الحكم ، وكان مروان يعيّر بها باعتبارها من ذوات الرايات
( الفخري : 119 ) . والعبلة : أُمّ قبيلة من قريش ، يقال لهم العبلات ، وهم أُميّة الصغرى .
( 4 ) هند : أُمّ معاوية بن أبي سفيان ، وهي التي مثّلت بشهداء المسلمين يوم أُحد ، وبقرت بطن
حمزة عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاكت كبده . وسميّة : أصلها من زندورد ، وكانت بغيّاً في الطائف ، وكانت
أمة للحارث بن كلدة ، فأولدها زياداً ، وقيل : وقع عليها أبو سفيان في حال السكر فجاءت
بزياد ، وقيل غير ذلك .