تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المأمون جيشاً كبيراً بقيادة علي بن سعيد ، وبعد معارك ضارية بين الطرفين طلب زيد بن موسى الأمان ، فأعطاه القائد العباسي ما أراد ، وأخذه أسيراً ، فأرسله إلى الحسن بن سهل ، فأمر بضرب عنقه ، وكان قد حضر مجلسه الحجّاج بن خيثمة ، فقال له : أيّها الأمير ، إن رأيت أن لا تعجل عليه ، فإنّ عندي نصيحةً لك ، فأمر السيّاف الذي كان قد استعدّ ليضرب عنقه بالتوقّف ، وقال للحجّاج : ما هي نصيحتك ؟ قال : أيّها الأمير ، هل أتاك بما تريد أن تفعله أمرٌ من أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قال : فعلام تقتل ابن عمّ أمير المؤمنين من غير أمره ، وقبل أن تستطلع رأيه ، ثمّ حدّثه بما كان من أمر أبي عبد الله بن الأفطس ، وقد حبسه الرشيد عند جعفر بن يحيى فقتله جعفر بن يحيى ، وبعث برأسه إلى الرشيد في طبق مع هدايا النيروز ، فحقد عليه الرشيد ، ولمّا غضب على البرامكة وأمر مسروراً بقتل جعفر بن يحيى ، قال له : إذا سألك جعفر عن ذنبه ، فقل له : إنّه يقتلك بابن عمّه ابن الأفطس الذي قتلته من غير أمره . ثمّ قال الحجّاج بن خيثمة للحسن بن سهل : أفتأمن أيّها الأمير حادثةً تحدث بينك وبين أمير المؤمنين ، وقد قتلت هذا الرجل فيقتلك به ، ويحتجّ عليك بمثل ما احتجّ به الرشيد على جعفر بن يحيى . فقال الحسن للحجّاج : جزاك الله خيراً ، ثمّ أمر بترك زيد وإرجاعه إلى الحبس ، فلم يزل محبوساً في بغداد حتّى كانت ولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فأرسله الحسن إلى المأمون في خراسان ، فلمّا أُدخل على المأمون قال له : يا زيد ، خرجت بالبصرة ، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من بني أُميّة وثقيف وعديّ وباهلة وآل زياد ، قصدت دور بني عمّك وأحرقتها !
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 328 | حسين الشاكري