تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الرضا ( عليه السلام ) ، ولم يحدّث التأريخ عن أيّ تحرّك علويّ ضدّ المأمون خلال تلك الفترة القصيرة التي عاشها الإمام الرضا ( عليه السلام ) بعد ولاية العهد . أمّا موقف الإمام الرضا من انتفاضات العلويين وتحرّكاتهم ضدّ الحاكمين ، فلم يكن على ما يبدو سلبيّاً من حيث مبدأ الثورة المناهضة للظلم والطغيان والاستغلال ، بل كان كغيره من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يباركون كلّ ثائر على الظلم والباطل حتّى ولو لم ينجح عسكريّاً ، إذا كانت ثورته ضمن الحدود المشروعة ولصالح الأُمّة ، لأنّ الثورة النزيهة في الغالب تكشف للشعوب زيف الحكّام وواقعهم الكريه ، وتترك وراءها فئةً تحسّ بالظلم والتجاوزات ، وتحاسب عليهما ، وأحياناً تضطرّ الحاكم إلى تصحيح سلوكه ووسائل حكمه إلى حدّ ما . والسؤال الذي يعترض القارئ في هذا المقام هو أنّ الأئمة إذا افترضنا أنّهم كانوا يباركون بعض تلك الانتفاضات ، فلماذا لم يتولّوا قيادتها ؟ وأحسب بأنّ القارئ سوف لا يقف طويلا إلى جانب هذا التساؤل لو قارن بين المهمّات التي انصرف إليها الأئمة ( عليهم السلام ) وبين تلك الانتفاضات ، ذلك لأنّهم كانوا يعلمون بأنّ نصيب تلك الانتفاضات سيكون الفشل السريع ؛ لأنّها لم تقم على أُسس صحيحة ومدروسة تضمن لها النجاح ، والثورة الناجحة تحتاج إلى قاعدة شعبية واضحة مزوّدة بالوعي والإخلاص ، وتستجيب لتخطيط القائد في كلّ ما يتوقّف عليه نجاحها ، ولم يتوفّر ذلك لتلك الانتفاضات التي كانت تحدث هنا وهناك . وفي الوقت الذي كانت ترتفع فيه الأصوات ضدّ الحاكمين ، كان الأئمة ( عليهم السلام ) يقودون الثورة الثقافية التي فرضتها مصلحة الإسلام يوم ذاك ، وكان النجاح حليفها في مختلف الميادين ، كما يبدو ذلك للمتتبّع في تأريخهم . وعندما قلنا بأنّهم كانوا يباركون كلّ ثائر على الظلم والباطل ، إذا كانت
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 326 | حسين الشاكري