تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ثورته للحقّ والمظلومين ، لم نقل ذلك لأنّهم كانوا يرجون لتلك الانتفاضات أن تحقّق كلّ أهدافها ، بل لأنّ الثورة على الظلم حتّى ولو كان نصيبها الفشل ، تكشف زيف الحاكم وواقعه ، وتترك وراءها من يحسّ بالظلم والعدوان ، ويحاسب عليهما . وقد حقّقت تلك الانتفاضات هذا المقدار وأكثر منه بلا شكّ في ذلك ، ولكنّ المكاسب الكبرى التي حقّقتها ثورة الأئمّة ( عليهم السلام ) لمصلحة الإسلام ، لم يكن بالإمكان تحقيق شيء منها لو أنّهم اشتركوا بتلك الانتفاضات أو تولّوا قيادتها . ومهما كان الحال ، فالذي أنكره الإمام الرضا والأئمة ( عليهم السلام ) على بعض الثائرين من العلويّين ، أنّهم كانوا يغترّون ببعض المظاهر ، وينخدعون لبعض الأصوات التي كانت تهتف باسمهم ، فيدّعون ما ليس لهم ، ويخرجون بدون تخطيط ، وبالتالي يكون نصيبهم القتل والتشريد ، كما أنكروا على بعض الثائرين إسرافهم في القتل والسلب وإحراق البيوت والممتلكات ، وكان نصيب الأبرياء من ذلك أكثر من نصيب الحاكمين وأعوانهم ، ولذا فإنّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) قد وقف من أخيه زيد ابن الإمام موسى بن جعفر ذلك الموقف المتصلّب ، وأنّبه على عدوانه وتجاوزاته التي لا تقرّها الشرائع والأديان . وقد عرف عند المؤرّخين وبعض المحدّثين بزيد النار ، لكثرة ما أحرق من الدور والممتلكات التي تخصّ العباسيين ومن يلوذ بهم من الأتباع والأعوان ، وكان كما جاء في تأريخ ابن الأثير إذا قبض على رجل من المسوّدة أحرقه بالنار ، واستولى مع ذلك على الكثير من أموال التجّار سوى ما أخذه من أموال العباسيين وأنصارهم . وقد خرج في البصرة عندما استولى أبو السرايا على الكوفة وجهاتها ، بعد أن انتقلت الخلافة إلى المأمون ، والإمام الرضا ( عليه السلام ) لا يزال في المدينة ، فأرسل إليه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 327 | حسين الشاكري