والغبار ، رفع يديه وقال :
" اللهمّ إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت ، فعجّل لي الساعة " . ولم يزل
مغموماً مكروباً إلى أن قبض ( عليه السلام ) ( 1 ) .
موقف العباسيين :
قبل البدء بهذا الموضوع لا بدّ من مقدّمة نوضّح فيها الموقف في العراق وبغداد
قبيل تولية المأمون الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فلمّا تمّ الأمر للمأمون بالعراق على يد
طاهر بن الحسين الخزاعي الذي فتح بغداد وقتل الأمين ، وهرثمة بن أعين الذي فتح
الكوفة وقضى على ثورة أبي السرايا ، كان الذي يدير الأمر بمرو الفضل بن سهل ،
الذي يرى لنفسه الفضل الأكبر في تأسيس دولة المأمون ، فأراد أن يستفيد من هذه
الدولة ، ويستأثر بنفوذ الكلمة فيها ، وليس يتمّ له ذلك والعراق بين يدي طاهر
وهرثمة ، فأصدر أمرين على لسان المأمون : أوّلهما بتولية الحسن بن سهل جميع
ما افتتحه طاهر من كور الجبال وفارس والأهواز والبصرة والكوفة والحجاز
واليمن .
وكتب إلى طاهر أن يسلّمه جميع ما بيده من الأعمال ، وأن يشخص إلى الرقّة
لمحاربة نصر بن شبث ، وولاّه الموصل والجزيرة والشام والمغرب ، فلم يسع طاهراً
إلاّ أن يسمع ويطيع ، فسلّم ذلك كلّه .
والأمر الثاني كتب إلى هرثمة يأمره بالشخوص إلى خراسان ، وبذلك يكون
العراق قد خلا من منافسين قويّين للفضل بن سهل .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 15 / 34 ، بحار الأنوار 49 : 140 / 13 ، العوالم 22 : 34 / 1 .