لبني العباس ردّاً على اعتراضهم في البيعة بولاية العهد للإمام ( عليه السلام ) ، حيث قال :
وأمّا ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى ( عليه السلام ) بعد استحقاق منه لها في نفسه ،
واختيار منّي له ، فما كان ذلك منّي إلاّ أن أكون الحاقن لدمائكم ، والذائد عنكم
باستدامة المودّة بيننا وبينهم ، وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب ،
ومواساتهم في الفيء ، بيسير ما يصيبهم منه .
وإن تزعموا أنّي أردت أن تؤول إليهم عاقبةً ومنفعةً ، فإنّي في تدبيركم والنظر
لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم ، وأنتم ساهون لاهون تائهون ، في غمرة تعمهون ،
لا تعلمون ما يُراد بكم ( 1 ) .
فالمدلول الضمني لكلامه هذا أنّه لم يكن يريد أن ينقل الخلافة من بيت إلى
بيت ، كما يتصوّر العباسيون ، بل أراد أن يطوّق ما كان منتظراً في ذلك الظرف من
المضاعفات التي قد تسبّب له ولخلافتهم الكثير من المتاعب وتعرّضها لأسوأ
الاحتمالات . . .
وأخيراً لقد أفصح المأمون عن بعض أهدافه السياسية في جوابه لأحد
المعترضين عليه في هذا الأمر ، فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستتراً عنّا ، يدعو
إلى نفسه ، فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ، ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة
لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل ولا كثير ، وأنّ هذا الأمر لنا
من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه ،
ويأتي علينا منه ما لا نطيقه ، والآن فإذا قد فعلنا به ما فعلنا ، وأخطأنا في أمره
بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في
هامش
( 1 ) العوالم 22 : 335 ، عن الطرائف : 275 ، بحار الأنوار 49 : 208 / 3 .