تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وعن أحمد بن علي أنّه قال : سألت أبا الصلت الهروي ، فقلت : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا ( عليه السلام ) مع إكرامه ومحبّته له ، وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ فقال : إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنّه راغب في الدنيا ، فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلاّ ما ازداد به فضلا عندهم ومحلا في نفوسهم ، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحدٌ منهم ، فيسقط محلّه عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامّة . فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهريّة ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له ، إلاّ قطعه وألزمه الحجّة . وكان الناس يقولون : والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون ، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ، ويشتدّ حسده له . وكان الرضا ( عليه السلام ) لا يحابي المأمون من حقّ ، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله ، فيغيظه ذلك ، ويحقده عليه ، ولا يظهره له ، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله ، فقتله بالسمّ ( 1 ) . المأمون يفصح عمّا في نفسه : وممّا يكشف لنا عن المغزى البعيد لولاية العهد ، ما جاء في جواب المأمون
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 239 / 3 ، بحار الأنوار 49 : 290 / 2 ، العوالم 22 : 485 / 2 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 307 | حسين الشاكري