تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وليّاً لعهده هو تشيّعه لأهل البيت ، فقد قيل : إنّ المأمون كان متشيّعاً لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، مجاهراً بذلك ، محتجّاً عليه ، مكرماً لآل أبي طالب ، متجاوزاً عنهم ، على عكس أبيه الرشيد ، واستدلّوا على تشيّعه بأُمور كثيرة ، نذكر هنا جملةً منها : 1 - احتجاجه على العلماء في تفضيل علي ( عليه السلام ) بالحجج البالغة كما رواه ابن عبد ربّه في ( العقد الفريد ) ، ورواه الصدوق في ( العيون ) . 2 - جعله الرضا ( عليه السلام ) وليّ عهده ، وتزويجه ابنته ، وإحسانه إلى العلويين . 3 - تزويجه الجواد ابنته وإكرامه وإجلاله . 4 - قوله : أتدرون من علّمني التشيّع ، وحكايته خبر الكاظم ( عليه السلام ) مع الرشيد . وقد ذكرنا خلال حديثنا عن سيرة الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) الرواية التي جاء فيها : إنّ المأمون كان يقول : لقد علّمني التشيّع أبي هارون الرشيد ، ووصفه لدخول الإمام الكاظم ( عليه السلام ) على الرشيد وحفاوته البالغة به ، وإكرامه له بشكل لم يسبق من الرشيد أن أكرم أحداً بمثله . وجاء في الرواية أنّه لمّا انصرف الإمام وخلا المجلس ، قال المأمون لأبيه : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل الذي عظّمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست بين يديه ، وأمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجّة الله على خلقه وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أليست هذه الصفات كلّها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حقّ ، والله يا بنيّ إنّه لأحقّ بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منّي ومن الخلق أجمعين .