2 - وقال الصدوق في ( عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ) : قد ذكر قوم أنّ الفضل بن
سهل أشار على المأمون بأن يجعل عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وليّ عهده ، منهم
أبو علي الحسين بن أحمد السلامي ، ذكر ذلك في كتابه الذي صنّفه في ( أخبار
خراسان ) ، قال : فكان الفضل بن سهل ذو الرياستين وزير المأمون ومدبّر أُموره ،
وكان مجوسياً فأسلم على يدي يحيى بن خالد البرمكي وصحبه ، وقيل : بل أسلم
سهل والد الفضل على يدي المهدي ، وأنّ الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكي
لخدمة المأمون ، وضمّه إليه ، فتغلّب عليه ، واستبدّ بالأمر دونه ، وإنّما لُقّب
بذي الرياستين لأنّه تقلّد الوزارة ورياسة الجند .
فقال الفضل حين استخلف المأمون يوماً لبعض من كان يعاشره : أين يقع
علي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه ؟ فقال : إنّ أبا مسلم حوّلها من قبيلة إلى
قبيلة ، وأنت حوّلتها من أخ إلى أخ وبين الحالين ما تعلمه .
قال الفضل : فإنّي أُحوّلها من قبيلة إلى قبيلة . ثمّ أشار على المأمون بأن يجعل
عليّ بن موسى الرضا وليّ عهده ، فبايعه وأسقط بيعة المؤتمن أخيه .
فلمّا بلغ خبره العباسيين ببغداد ، ساءهم ذلك ، فأخرجوا إبراهيم بن المهدي
وبايعوه بالخلافة ، فلمّا بلغ المأمون خبر إبراهيم ، علم أنّ الفضل بن سهل أخطأ
عليه ، وأشار بغير الصواب ، فخرج من مرو منصرفاً إلى العراق ، واحتال على
الفضل بن سهل حتّى قتله ، واحتال على عليّ بن موسى حتّى سمّ في علّة كانت
أصابته فمات .
ثمّ قال الصدوق : هذا ما حكاه أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه ،
والصحيح عندي أنّ المأمون إنّما ولاّه العهد وبايع له للنذر الذي قد تقدّم ذكره ، وأنّ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨٣