الجامعة في عنقي ، وبعثت هرثمة بن أعين إلى سجستان وكرمان ، فانهزم ، وخرج
صاحب السرير ، وغلب على كور خراسان من ناحيته .
فورد عليّ هذا كلّه في أُسبوع ، ولم يكن لي قوّة بذلك ، ولا مال أتقوّى به ،
ورأيت من قوّادي ورجالي الفشل والجبن ، فأردت أن ألحق بملك كابل ، فقلت في
نفسي : رجل كافر ، ويبذل محمّد له الأموال ، فيدفعني إلى يده ، فلم أجد وجهاً أفضل
من أن أتوب إلى الله من ذنوبي ، وأستعين به على هذه الأُمور ، وأستجير بالله
عزّ وجلّ .
فأمرت ببيت فكُنس ، وصببت عليّ الماء ، ولبست ثوبين أبيضين ، وصلّيت
أربع ركعات ، ودعوت الله ، واستجرت به ، وعاهدته عهداً وثيقاً بنيّة صادقة إن
أفضى الله بهذا الأمر إليّ ، وكفاني عاديته ، أن أضع هذا الأمر في موضعه الذي وضعه
الله عزّ وجلّ فيه ، فلم يزل أمري يقوى حتّى كان من أمر محمّد ما كان ، وأفضى الله
إليّ بهذا الأمر ، فأحببت أن أفي بما عاهدته ، فلم أرَ أحداً أحقّ بهذا الأمر من
أبي الحسن الرضا ، فوضعتها فيه فلم يقبلها إلاّ على ما قد علمت ، فهذا كان سببها ( 1 ) .
2 - وقد تقدّم آنفاً في حديث الشيخ المفيد : أنّ الحسن بن سهل لمّا جعل
يعظّم على المأمون إخراج الأمر من أهله ، ويعرّفه ما في ذلك عليه ، قال له المأمون :
إنّي عاهدت الله على أنّي إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل
آل أبي طالب ، وما أعلم أحداً أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 151 / 22 ، بحار الأنوار 49 : 137 / 12 ، حلية الأبرار 2 :
348 ، العوالم 22 : 274 / 1 .