السبب الثاني :
وقيل : إنّ السبب في ذلك أنّ الفضل بن سهل هو الذي أشار على المأمون
بهذا ، فاتّبع المأمون رأيه .
1 - روى الصدوق في ( العيون ) عن البيهقي ، عن الصولي ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن طاهر ، قال : أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرّب إلى الله
عزّ وجلّ وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بصلة رحمه ، بالبيعة لعليّ بن موسى ( عليه السلام ) ليمحو بذلك
ما كان من أمر الرشيد فيهم ، وما كان يقدر على خلافه في شيء .
إلى أن قال : وما كان يحبّ أن يتمّ العهد للرضا ( عليه السلام ) بعده . قال الصولي : وقد
صحّ عندي ما حدّثني به عبيد الله من جهات : منها أنّ عون بن محمّد حدّثني عن
الفضل بن سهل النوبختي ، أو عن أخ له ، قال : لمّا عزم المأمون على العقد
للرضا ( عليه السلام ) بالعهد ، قلت : والله لأعتبرنّ ما في نفس المأمون من هذا الأمر ، أيحبّ
إتمامه ، أو يتصنّع به ، فكتبت إليه على يد خادم كان يكاتبني بأسراره على يده : قد
عزم ذو الرياستين على عقد العهد ، والطالع السرطان ، وفيه المشتري والسرطان ،
وإن كان شرف المشتري ، فهو برج منقلب لا يتمّ أمرٌ يعقد فيه ، ومع هذا فإنّ المرّيخ
في الميزان في بيت العاقبة ، وهذا يدلّ على نكبة المعقود له ، وعرّفت أمير المؤمنين
ذلك ، لئلاّ يعتب عليّ إذا وقف على هذا من غيري .
فكتب إليّ : إذا قرأت جوابي إليك ، فاردده إليّ مع الخادم ونَفسَك ( 1 ) أن يقف
أحدٌ على ما عرّفتنيه ، وأن يرجع ذو الرياستين عن عزمه ، لأنّه إن فعل ذلك ألحقت
الذنب بك ، وعلمت أنّك سببه .
هامش
( 1 ) أي : احذر على نفسك .