تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
السبب الأوّل : 1 - قيل : إنّ السبب في ذلك أنّ الرشيد كان قد بايع لابنه محمّد الأمين بن زبيدة ، وبعده لأخيه المأمون ، وبعدهما لأخيهما القاسم المؤتمن ، وجعل أمر عزله وإبقائه بيد المأمون ، وكتب بذلك صحيفةً وأودعها في جوف الكعبة ، وقسّم البلاد بين الأمين والمأمون ، فجعل شرقيّها للمأمون ، وأمره بسكنى مرو ، وغربيّها للأمين ، وأمره بسكنى بغداد . فكان المأمون في حياة أبيه في مرو ، ثمّ إنّ الأمين بعد موت أبيه في خراسان خلع أخاه المأمون من ولاية العهد ، وبايع لولد له صغير ، فوقعت الحرب بينهما ، فنذر المأمون حين ضاق به الأمر إن أظفره الله بالأمين أن يجعل الخلافة في أفضل آل أبي طالب ( 1 ) . فلمّا قُتل أخاه الأمين ، واستقلّ بالسلطنة ، وجرى حكمه في شرق الأرض وغربها ، كتب إلى الرضا ( عليه السلام ) يستقدمه إلى خراسان ليفي بنذره . وهذا الوجه اختاره الصدوق في ( عيون الأخبار ) فروى بسنده عن الريّان ابن الصلت : أنّ الناس أكثروا في بيعة الرضا من القوّاد والعامّة ، ومن لا يحبّ ذلك ، وقالوا : هذا من تدبير الفضل بن سهل ، فأرسل إليّ المأمون فقال : بلغني أنّ الناس يقولون : إنّ بيعة الرضا كانت من تدبير الفضل بن سهل ؟ قلت : نعم . قال : ويحك يا ريّان ، أيجسر أحدٌ أن يجيء إلى خليفة قد استقامت له الرعيّة ، فيقول له : ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك ! أيجوز هذا في العقل ؟ قلت : لا والله . قال : سأُخبرك بسبب ذلك ، إنّه لمّا كتب إليّ محمّد أخي ، يأمرني بالقدوم عليه ، فأبيت عليه ، عقد لعليّ بن عيسى بن ماهان ، وأمره أن يقيّدني بقيد ، ويجعل
هامش
( 1 ) هذا ما ادّعاه المأمون لتبرير موقفه .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 279 | حسين الشاكري