تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أقول وأنا عليّ الرضا بن موسى بن جعفر : إنّ أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ، ووفّقه للرشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاماً قُطعت ، وآمن نفوساً فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغياً رضى ربّ العالمين ، لا يريد جزاءً من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين . وإنّه جعل إليّ عهده والإمرة الكبرى ، إن بقيت بعده ، فمن حلّ عقدةً أمر الله بشدّها ، وفصم عروةً أحبّ الله إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحلّ محرّمه ، إذا كان بذلك زارياً على الإمام ، منتهكاً حرمة الإسلام ، بذلك جرى السالف ، فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على العزمات ، خوفاً من شتات الدين ، واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر . وقد جعلت الله على نفسي إذ استرعاني أمر المسلمين ، وقلّدني خلافته ، العمل فيهم عامّة ، وفي بني العباس بن عبد المطّلب خاصّة ، بطاعته وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن لا أسفك دماً حراماً ، ولا أُبيح فرجاً ولا مالا ، إلاّ ما سفكته حدود الله ، وأباحته فرائضه ، وأن أتخيّر الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهداً مؤكّداً ، يسألني الله عنه ، فإنّه عزّ وجلّ يقول : ( وَأوْفوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤولا ) ( 1 ) . وإن أحدثت ، أو غيّرت ، أو بدّلت ، كنت للغِيَر مستحقّاً ، وللنكال متعرّضاً ، وأعوذ بالله من سخطه ، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والحؤول بيني وبين معصيته ، في عافية لي وللمسلمين ، والجامعة والجفر يدلاّن على ضدّ ذلك ، وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم ، إن الحكم إلاّ لله ، يقضي بالحقّ ، وهو خير الفاصلين . لكنّي امتثلت أمر أمير المؤمنين ، وآثرت رضاه ، والله يعصمني وإيّاه ، وأشهدت الله على
هامش
( 1 ) الإسراء : 34 .