تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إيجابيّة ، ولأنّه كان يعتبره حكماً غير شرعيّ ولا منصوص عليه من قبل صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) . ولهذا السبب سمعنا الإنكار عليه من أصحابه وغيرهم في قبول ولاية العهد الذي يعتبر اعترافاً ضمنيّاً بشرعيّة الخلافة القائمة ، وكان تبرير الإمام ( عليه السلام ) أنّه مكرهٌ ، وأنّ دخوله في هذا الأمر لن يغيّر من موقفه إزاء الحكم شيئاً ، وإنّما دخل دخول خارج منه كما دخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشورى . ولو أراد الإمام ( عليه السلام ) أن يشارك المأمون في إنفاذ مهامّ الدولة ، والقيام في تحمّل أعباء مسؤولية الحكم ، لكان ذلك بمثابة اعتراف بشرعيّة تركيبة الحكم ، وإقرار بالتصرّفات الصادرة عن أجهزته ، ولكنّه آثر دور المشير من البعيد ، ليحفظ المصلحة الإسلاميّة التي يجب عليه رعايتها في التوجيه والإرشاد ، فبالقدر الذي كان المأمون ذكيّاً وبارعاً في فرض ولاية العهد على الإمام ( عليه السلام ) لتحقيق مصالح وأهداف سياسيّة تعود بالنفع لسلطته وللخلافة العباسية ، كان الإمام ( عليه السلام ) واعياً لموقفه ، وبصيراً بالعواقب التي تترتّب على مشاركته العمليّة في الحكم ، لهذا ابتعد وبشدّة عن مواطن المسؤوليّة . ولم يكره المأمون الإمام ( عليه السلام ) على قبول الخلافة كما أكرهه على قبول ولاية العهد ، لأنّه لم يكن جدّياً في عرضه الخلافة ، بل كان يهدف إلى انتزاع صبغة الشرعيّة من وجود الإمام المقدّس ، فبمجرّد عرضه الخلافة على الإمام ( عليه السلام ) فإنّه سيحرز انتصاراً للخلافة العباسية سواء رفض الإمام أو لم يرفض - وذلك وفقاً لاعتقاد المأمون - فإن قبل الإمام ( عليه السلام ) الخلافة ، فسيكون المأمون وليّاً للعهد ، وبذلك يضمن شرعيّة خلافته بعد مضيّ الإمام ( عليه السلام ) عند جميع الأطراف المتنازعة ، وحينما يصبح وليّاً للعهد يسهل عليه في حينه القضاء على الإمام ليستلم من بعده
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 258 | حسين الشاكري