تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الطاغية فيما دخلت له ، وهم عندك كفّار ، وأنت ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما حملك على هذا ؟ ! فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك ، أم عزيز مصر وأهل مملكته ؟ أليس هؤلاء على حال يزعمون أنّهم موحّدون ، وأُولئك لم يوحّدوا الله ، ولم يعرفوه ؟ ! ويوسف بن يعقوب نبيّ ابن نبيّ ، قال للعزيز وهو كافر : ( اجْعَلْني عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إنِّي حَفيظٌ عَليمٌ ) ( 1 ) ، وكان يجالس الفراعنة ، وأنا رجل من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجبرني على هذا الأمر ، وأكرهني عليه ، فما الذي أنكرت ونقمت عليّ ؟ فقال : لا عتب عليك ، إنّي أشهد أنّك ابن نبيّ الله ، وأنّك صادق ( 2 ) .

لماذا السلبيّة ؟

يواجه الباحث في ظروف وملابسات تلك الفترة العصيبة من حياة الإمام ( عليه السلام ) عدّة تساؤلات ، أهمّها : لماذا هذه السلبيّة من الإمام ( عليه السلام ) ؟ ولماذا يكره الإمام ( عليه السلام ) على قبول ولاية العهد ، ولا يكره على قبول الخلافة ؟ ولماذا قبل الإمام ولاية العهد بشرط عدم التدخّل في شؤون الدولة ؟ وباختصار يمكن القول : إنّ الإمام ( عليه السلام ) قد رفض التعاون مع المأمون في إنفاذ مهامّ الدولة وقيادة جهازها ، أي رفض الخلافة دون أيّ قيد أو شرط ، وقبل ولاية العهد بالإكراه وبشروط وضعها ، كما بيّناه آنفاً ، وذلك لأنّ نظرته ( عليه السلام ) للحكم ليست
هامش
( 1 ) يوسف : 55 . ( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 766 / 86 ، بحار الأنوار 49 : 55 / 67 ، العوالم 22 : 108 / 73 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 257 | حسين الشاكري