مركز الخلافة دون أن يشعر به أحد ، ويكون بذلك قد أرضى طموح العلويين وشيعة
أهل البيت ( عليهم السلام ) في خراسان وما والاها وأقنعهم بشرعيّة خلافته .
وفي حال عدم موافقة الإمام ( عليه السلام ) فإنّ ذلك سيعرّض الإمام ( عليه السلام ) للنقد
الواسع من قبل عامّة شيعته وأتباعه - كما يتصوّر المأمون - باعتبار أنّ الخلافة حقّ
شرعيّ له ( عليه السلام ) وعليه أن يقبل ذلك ، وهذا ما لم يتحقّق ، لأنّ قاعدة الإمام ( عليه السلام )
وأصحابه كانوا على دراية بموقف السلطة ونواياها ، وكانوا يدركون حراجة موقف
الإمام ( عليه السلام ) وإكراهه للدخول في هذا الأمر .
ولو رفض الإمام أيضاً فإنّ المأمون سيكون معذوراً عند كافّة الفرقاء ، لأنّه
سلّم الأمر لأهله فردّوه عليه ، وبذلك يكون قد قطع ألسنة المعارضين من الجهة
الشيعيّة المعارضة .
وهذه فذلكة سياسيّة صدرت من داهية بني العباس ( المأمون ) ، للسيطرة
على العرش العباسي بيده الحديدية وإحراز بقائه عليها ، والهيمنة على جميع
الأطراف المتنازعة حينذاك بما فيهم العباسيين والثوّار العلويين .
وسنأتي على بيان الأسباب في ولاية العهد والدوافع السياسية في ثنايا هذا
البحث بإذن الله تعالى .
مقدّمات ولاية العهد ومراسمه :
1 - عن إبراهيم بن العباس ، قال : كانت البيعة للرضا ( عليه السلام ) لخمس خلون من
شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ( 1 ) ، وقيل في التأريخ غير ذلك على ما سيأتي .
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 343 .