2 - وقال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : وذكر جماعة من أصحاب الأخبار ورواة السير
والآثار وأيّام الخلفاء : أنّ المأمون لمّا أراد العقد للرضا عليّ بن موسى ( عليه السلام ) وحدّث
نفسه بذلك ، أحضر الفضل بن سهل ، فأعلمه ما قد عزم عليه من ذلك ، وأمره
بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل واجتمعا بحضرته ، فجعل
الحسن يعظّم ذلك عليه ، ويعرّفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه ، فقال له المأمون :
إنّي عاهدت الله أنّني إن ظفرت بالمخلوع ( 1 ) أخرجت الخلافة إلى أفضل
آل أبي طالب ، وما أعلم أحداً أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض .
فلمّا رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك ، أمسكا عن معارضته فيه ،
فأرسلهما إلى الرضا ( عليه السلام ) فعرضا ذلك عليه ، فامتنع منه ، فلم يزالا به حتّى أجاب ،
ورجعا إلى المأمون ، فعرّفاه إجابته ، فسُرّ بذلك ، وجلس للخاصّة في يوم خميس ،
وخرج الفضل بن سهل ، فأعلم الناس برأي المأمون في عليّ بن موسى ، وأنّه قد
ولاّه عهده وسمّاه الرضا ( 2 ) ، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس
الآخر ، على أن يأخذوا رزق سنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المراد أخوه محمّد بن هارون الأمين .
( 2 ) تقدّم في ملامح من شخصيّته ( عليه السلام ) أنّ الذي سمّاه الرضا ( عليه السلام ) وكنّاه بأبي الحسن هو الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) .
( 3 ) ذكر أبو الفرج في المقاتل : 375 نحو هذا الحديث ، إلاّ أنّه قال : فأرسلهما إلى عليّ بن موسى
الرضا ، فعرضا ذلك عليه ، فلم يزالا به ، وهو يأبى ذلك ويمتنع منه ، إلى أن قال له أحدهما : إن
فعلت وإلاّ فعلنا بك وصنعنا ، وتهدّداه . ثمّ قال له أحدهما : والله أمرني بضرب عنقك إذا
خالفت ما يريد .