فقال ( عليه السلام ) : بلى ، اطلبوه ، فإنّكم ستجدونه .
فقال إسحاق بن محمّد : والله ما طلب سيّدي إلاّ موجوداً ، فأرسلوا إلى جميع
النواحي ، فجاء أكَرَه ( 1 ) إسحاق فقالوا : عندنا شيء ادّخرناه للبذرة نزرعه . فكانت
هذه إحدى براهينه ( 2 ) .
وممّا جرى له ( عليه السلام ) في الأهواز أيضاً ، ما رواه الراوندي بإسناده عن
أبي هاشم الجعفري ، قال : لمّا بعث المأمون رجاء بن أبي الضحّاك لحمل أبي الحسن
عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) على طريق الأهواز ، ولم يمرّ على طريق الكوفة فيفتتن به
أهلها ، وكنت بالشرقيّ من إيذج ( 3 ) - موضع - فلمّا سمعت به سرت إليه بالأهواز ،
انتسبت له ، وكان أوّل لقائي له ، وكان مريضاً ، وكان زمن القيظ فقال : ابغِ لي طبيباً .
فأتيته بطبيب ، فَنَعَتَ له بقلةً ، فقال الطبيب : لا أعرف أحداً على وجه
الأرض يعرف اسمها غيرك ، فمن أين عرفتها ؟ إلاّ أنّها ليست في هذا الأوان ،
ولا هذا الزمان .
قال له : فابغِ لي قصب السكّر . فقال الطبيب : وهذه أدهى من الأُولى ، ما هذا
بزمان قصب السكّر .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : هما في أرضكم هذه ، وزمانكم هذا ، وهذا معك ، فامضيا
إلى شاذروان الماء واعبراه ، فيرفع لكم جوخان - أي بيدر - فاقصداه ، فستجدان
رجلا هناك أسود في جوخانة ، فقولا له : أين منبت قصب السكّر ، وأين منابت
هامش
( 1 ) الأكرة : الزرّاع .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 205 / 5 ، بحار الأنوار 49 : 116 / 1 ، العوالم 22 : 230 / 1 .
( 3 ) إيذج : بلدة من كور الأهواز وبلاد الخوز .