3 - وفيه أيضاً : قال محمّد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإمامة ، وبات عندنا
تلك الليلة ، فلمّا أصبح ودّع الجماعة وأوصاني بما أراد ، ومضى وتبعته أُشيّعه ، حتّى
إذا صرنا في وسط القرية ، عدل عن الطريق ، فصلّى أربع ركعات ، ثمّ قال : يا محمّد ،
انصرف في حفظ الله ، غمّض طرفك ، فغمّضته ، ثمّ قال : افتح عينيك ، ففتحتهما ، فإذا
أنا على باب منزلي بالبصرة ، ولم أرَ الرضا ( عليه السلام ) .
قال محمّد بن الفضل : كان فيما أوصاني به الرضا ( عليه السلام ) في وقت منصرفه من
البصرة أن قال لي : سِر إلى الكوفة ، فاجمع الشيعة هناك ، وأعلمهم أنّي قادم عليهم ،
وأمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكري .
قال : فصرت إلى الكوفة ، فأعلمت الشيعة أنّ الرضا ( عليه السلام ) قادمٌ عليهم ، فأنا
يوماً عند نصر بن مزاحم إذ مرّ بي سلام خادم الرضا ( عليه السلام ) ، فعلمت أنّ الرضا ( عليه السلام )
قد قدم ، فبادرت إلى دار حفص بن عمير ، فإذا هو في الدار ، فسلّمت عليه ( 1 ) . . .
الحديث .
4 - وتولّى الرضا ( عليه السلام ) أمر أبيه ، حيث حضر إلى بغداد بطيّ الأرض قبل
وفاة أبيه ( عليه السلام ) ، وقد ذكرنا ذلك مع بعض الأحاديث التي تعضده في كتابنا
( الكاظم موسى ( عليه السلام ) ) في الفصل الخاصّ بشهادة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، منها حديث
المسيّب بن زهير ، قال : ثمّ رأيت شخصاً أشبه الخلق به ( عليه السلام ) جالساً إلى جانبه ،
وكان عهدي بسيّدي الرضا ( عليه السلام ) وهو غلام ، فأردت سؤاله فصاح بي سيّدي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 49 : 79 .