تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فقال الرضا ( عليه السلام ) : لم يخفَ عليّ هذا ، فأبلغ أولياءنا بالبصرة وغيرها ، أنّي قادمٌ عليهم ، ولا قوّة إلاّ بالله ، ثمّ أخرج إليّ جميع ما كان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند الأئمّة ( عليهم السلام ) من بردته وقضيبه وسلاحه وغير ذلك . فقلت : ومتى تقدم عليهم ؟ قال : بعد ثلاثة أيّام من وصولك ودخولك البصرة ، فلمّا قدمتها سألوني عن الحال ، فقلت لهم : إنّي أتيت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قبل وفاته بيوم واحد . فقال : إنّي ميّت لا محالة ، فإذا واريتني في لحدي ، فلا تقيمنّ وتوجّه إلى المدينة بودائعي هذه ، وأوصلها إلى ابني عليّ بن موسى ( عليه السلام ) فهو وصيّي ، وصاحب الأمر بعدي . ففعلت ما أمرني به ، وأوصلت الودائع إليه ، وهو يوافيكم إلى ثلاثة أيّام من يومي هذا ، فاسألوه عمّا شئتم . فابتدر الكلام عمرو بن هذّاب من القوم - وكان ناصبيّاً ، ينحو نحو التزيّد والاعتزال - فقال : يا محمّد ، إنّ الحسن بن محمّد رجلٌ من أفاضل أهل هذا البيت في ورعه وزهده وعلمه وسنّه ، وليس هو كشابّ مثل عليّ بن موسى ، ولعلّه لو سئل عن شيء من معضلات الأحكام لحار في ذلك . فقال الحسن بن محمّد - وكان حاضراً في المجلس - : لا تقل يا عمرو ذلك ، فإنّ عليّاً على ما وصف من الفضل ، وهذا محمّد بن الفضل يقول : إنّه يقدم إلى ثلاثة أيّام ، فكفاك به دليلا ، وتفرّقوا . فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة ، إذا الرضا ( عليه السلام ) قد وافى ، فقصد منزل الحسن بن محمّد ، وأخلى له داره ، وقام بين يديه ، يتصرّف بين أمره ونهيه ، فقال ( عليه السلام ) : يا حسن بن محمّد ، أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد ابن الفضل وغيرهم من شيعتنا ، وأحضر جاثليق النصارى ، ورأس الجالوت ، ومر القوم أن يسألوا عمّا بدا لهم . فجمعهم كلّهم والزيدية والمعتزلة ، وهم لا يعلمون
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 211 | حسين الشاكري